اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد











 الفتاوي توحيد الأسماء والصفات



القول في الصفات التي تطلق على الله في حال دون حال

الأشاعرة يقولون: سمى المجاز استهزاء وخداع من باب المشاكلة أرجو توضيح معنى المشاكلة هنا؟
الشيخ عبد العزيز بن عبدالله الراجحي

هذه الصفات: المكر والخداع والكيد والاستهزاء والنسيان ومثل قوله : { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } وقوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } فهذه الصفات يجوز إطلاقها على الله في حال دون حال فهي تطلق على الله على سبيل العدل والجزاء والمقابلة لأن هذه الصفات تكون كمالًا في حال وتكون نقصًا في حال وإذا كانت الصفة كمالًا في حال ونقصًا في حال لم تكن جائزة في حق الله تعالى ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق فلا تثبت له إثباتًا مطلقًا ولا تنفى عنه نفيًا مطلقًا بل لا بد من التفصيل فتجوز في الحال التي تكون كمالًا وتمتنع في الحال التي تكون نقصًا ولهذا لم يذكرها الله على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها فقال تعالى:{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } وقوله تعالى: { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ، وَأَكِيدُ كَيْدًا} وقوله تعالى:{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ }، وقوله تعالى:{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } وقوله تعالى:{ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ ، اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى:{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ولم يقل فخانهم، لأن الخيانة خدعة في مقام الائتمان وهي صفة ذم مطلقًا ([1]).

ومن هنا يعلم الخطأ الذي وقع فيه من عَدَّ في أسماء الله الحسنى اسم الماكر والمخادع والناسي والمستهزئ والفاتن والساخط والمنتقم ونحوها.

قال ابن القيم رحمه الله: (ومن ظن من الجهال المصنفين في شرح الأسماء الحسنى أن من أسمائه: المخادع والماكر والمستهزئ والكائد فقد فاه بأمر عظيم تقشعر منه الجلود وتكاد الأسماع تصم عن سماعه وغرَّ هذا الجاهل أنه سبحانه وتعالى أطلق على نفسه هذه الأفعال فاشتق له منها أسماء وأسماؤه كلها حسنى فأدخلها في الأسماء الحسنى وقرنها بالرحيم الودود الحكيم الكريم وهذا جهل عظيم فإن هذه الأفعال ليست ممدوحة مطلقًا بل تمدح في موضع وتذم في موضع فلا يجوز إطلاق أفعالها على الله تعالى مطلقًا فلا يقال: إنه تعالى يمكر ويخادع ويستهزئ ويكيد, فكذلك بطريق الأولى لا يشتق له منها أسماء يسمى بها).([2]).

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } وهذا جزاء لهم على استهزائهم بعباده فمن استهزائه بهم أن زين لهم ما كانوا فيه من الشقاء والحالة الخبيثة حتى ظنوا أنهم مع المؤمنين لما لم يسلط الله المؤمنين عليهم ومن استهزائه بهم يوم القيامة أنه يعطيهم مع المؤمنين نورًا ظاهرًا فإذا مشى المؤمنون بنورهم طفئ نور المنافقين وبقوا في الظلمة متحيرين فما أعظم اليأس بعد الطمع)

وعليه فيقال في هذه الصفات: الله يمكر بالماكرين ويستهزئ بالمستهزئين ويخادع من خادعه.

وأما قول الأشاعرة: سمى المجاز استهزاء وخداعًا من باب المشاكلة فهذا باطل لأن معنى ذلك إنكار الصفة وإبقاء التسمية لأجل المشاكلة بين صفة الخالق وصفة المخلوق  وهذا باطل لا يلتفت إليه والله أعلم.
-----------------------------------------------
([1])  القواعد المثلى للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله ، أسماء الله وصفاته للشيخ عمر الأشقر.

([2]) من معارج القبول (1/76).

___________________________________

المصدر : موقع فضيلة الشيخ عبد العزيز الراجحي

طباعة      أرسل لصديق رابط لايعمل