اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد









تراجم العلماء عرض التفاصيل  العلامة إسماعيل بن محمد الأنصاري


العلامة إسماعيل بن محمد الأنصاري

الترجمة الكتب الصوتيات الفتاوي


بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة مختصرة عن الشيخ العلامة المحقق إسماعيل بن محمد بن ماحي الأنصاري ( رحمه الله تعالى )


نسبه :
هو العلاَّمة المحقِّق السلفيُّ المحدِّث الفقيه الأصولي اللغوي أبو محمد إسماعيل بن محمد بن ماحي بن عبدالرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن خالد بن محمد بن محمود عُرِف بحوًّ بن محمد بن خالد بن أبي أيوب بن محمد بن يعقوب بن محمد بن يعقوب بن فاخر بن عتاهية بن أبي أيوب بن حيُّون بن عبدالواحد بن عفيف بن عبدالله بن رواحة بن سعيد بن الخزرج سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري.
مولده:
وُلِد الشيخ بصحراء إفريقيا الغربيَّة بمالي، عام (1340هـ).

أوَّل طلبه للعلم :
شرَع الشيخ - رحمه الله - في حفْظ القرآن من صِغَرِه، وأتمَّه برواية نافع وهو ابن سبع سنين، على يد عمِّه الشيخ محمد بن عبدالرحمن الأنصاري، ثم شرَع في تلقِّي العلوم الشرعيَّة والعربيَّة عن العلماء من أقاربه وغيرهم.
فأخذ "الرسالة" في مذهب الإمام مالك عن الشيخ محمد بن الأمين الأنصاري، وقرأ "مختصر خليل" على الشيخ محمود بن محمد الصالح، وقرأ "ألفية ابن مالك" على خاله الشيخ محمد بن هارون الإدريسي، وأتقَنَها وأتقَنَ حِفظَها كاملةً، وكان يقرَؤُها حفظًا طردًا وعكسًا!

وأخَذ عن خاله "شرح التلخيص" في علم البلاغة، وأخَذ عن ابن خاله الشيخ عيسى القاضي "الجوهر المكنون" في علم البلاغة أيضًا.
كما قرأ كتب الحديث على مشايخه، وأجازوا له في الوعظ والإرشاد والتدريس والرِّواية، بعد أن ثبتَتْ عندهم مقدرته.

قال تلميذه الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبيه فيه: "وقد اهتمَّ في صغره هناك بطلب العلم، وبذَل جهدًا كبيرًا رغمَ الصُّعوبات، وقِلَّة الإمكانيَّات، فذكر أنَّه في سنِّ الطلب كان يكلف بالحفظ، وكان يَقطَع نصف الليل أو ثلثَيْه في الدرس، ولم يكن عندهم كهرباء ولا سرج، وإنما يُوقِدون بالحطَب، ويقرَؤُون على ضوء النار، حتى إنَّه يُغالِب النوم فيُمسِك الكتاب بيده بعد أن يُعلِّقه في حبل مربوط في السقف، أو عمود الفسطاط، حتى لا يسقط الكتاب إذا غلَبَه النُّعاس.

وقد توغَّل في علم النحو والصرف واللغة، وحَفِظ ألفية ابن مالك، وكلَّفَه مشايخه بحفظ كثيرٍ من المتون نظمًا ونثرًا، حتى حفظ قصيدة كعب بن زهير في مدح النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رغم بلاغتها".

شيوخه ومُجِيزوه :
أخَذ الشيخ - رحمه الله - عن كثيرٍ من أهل العلم، بالتلقِّي والإجازة، فمن أولئك :
• محمد بن عبدالرحمن الأنصاري.
• محمد بن تاني الأنصاري.
• محمد بن الأمين الأنصاري.
• محمود بن محمد الصالح.
• محمد الصالح بن محمد.
• محمد بن هارون الإدريسي، خال الشيخ.
• عيسى بن محمد بن هارون الإدريسي، ابن خال الشيخ.
• حمود بن عبدالله بن حمد التويجري.
• عبدالله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني المغربي الطنجي.
• أخوه عبدالعزيز الغماري.
• أحمد بن محمد بن محمد بن يحيى زبارة الحسني اليمني، مفتي اليمن.
• فضل الله بن أحمد بن علي الجيلاني الهندي ثم المدني شارح "الأدب المفرد".
• حبيب الرحمن بن صابر بن عناية الله الأعظمي.

بعض تلاميذه من الدارسين عليه، أو المُجازِين منه :
• عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين (دراسة).
• عبدالرحمن بن عبدالله الفريان (دراسة).
• عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد آل الشيخ، المفتي العام (دراسة).
• زكريا بن عبدالله بيلا المكي الشافعي (إجازة).
• عبدالله بن حمود بن عبدالله التويجري (دراسة وإجازة).
• صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ (دراسة وإجازة).
• محمد بن عمر بن عبدالرحمن بن عقيل، أبو عبدالرحمن الظاهري (إجازة).
• رعد بن صالح الذيب (إجازة).
• عبدالمجيد بن إبراهيم الوهيبي (إجازة).
• عبدالعزيز بن محمد السدحان (دراسة).
 
وقد أجاز الشيخ - رحمه الله - جميعَ أبنائه، وهم: محمد، وأحمد، وبلال، وحسَّان، وعمر، وعبدالإله، وقيس، وصهيب، وكذلك أجاز بناته الست.
وتلاميذ الشيخ - رحمه الله - كثيرون جدًّا، فقد كان مجلسه عامرًا بطلاب العلم، لا يَكاد يخلو منهم من مختلف البلدان، وكان كثيرٌ من الطلاب يرحلون إليه أو يُراسِلونه للأخذ عنه.

علمه وسعَة اطلاعه :
كان الشيخ - رحمه الله - ذا علمٍ ومعرفة بالتفسير والتوحيد، والفِرَق والنِّحَل، والفقه والحديث، والنحو والبلاغة والأدب، واسِع الاطلاع والقِراءة، لا يخلو كتابٌ من كتبه من تعليقٍ له عليه، بالتصحيح أو التأييد أو التعقُّب، وفي غلافِ كلِّ كتاب غالبًا مختصرٌ للمسائل والفوائد، سهَّل عليه الرجوع إليها عند الحاجة لها.
 
قال الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - رئيس المجلس الأعلى للقَضاء، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية -: "وهو يُعتَبَر من العُلَماء النادرين... فهو بحقٍّ من خِيار العُلَماء، وهو بحقٍّ من خِيارهم أيضًا سمتًا وأدبًا، ومن خِيارهم غيرةً على عقيدة التوحيد، واهتِمامًا بها، وكان على قدرٍ كبير من معرفة الحديث ورجاله، والفقه والعقيدة".
 
وقال أيضاً عن سعَة اطِّلاعه: "وكان الشيخ إسماعيل - رحمه الله - واسِعَ الاطِّلاع، نقيَّ السَّريرة، من النوادر في الاهتِداء إلى مَواطِن البحث العلمي وأماكن المسائل، فكانت له طريقته الفذَّة - رحمه الله".
 
ثم قال الشيخ صالح اللحيدان: "وهو من النوادر في معرفة أماكن البحث في عددٍ من الكتب، إذا أراد إعدادَ بحثٍ معيَّن، سرعان ما يحدِّد أماكن أُصُوله".

ثناء أهل العلم عليه :
وقد أثنى عليه - رحمه الله - جمعٌ من أهل العلم، فمنهم :
• سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي الديار السعودية سابقًا - رحمه الله.
• سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، مفتي المملكة العربية السعودية سابقًا - رحمه الله.
• الشيخ صالح بن محمد اللحيدان.
• الشيخ عبدالرزاق عفيفي.
• الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل.
• الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين.
• الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان.
• الشيخ عبدالله بن سعدي العبدلي الغامدي.
• الشيخ عبدالله بن سليمان بن منيع.

ووصَفَه آخرون بالعلاَّمة أو المحدِّث أو بهما جميعًا، منهم :
• الشيخ عبدالله بن محمد بن الصديق الغماري.
• الشيخ أبو بكر بن محمد أحمد التمكتي، المدرِّس بالمسجد النبوي.
• الشيخ المنتصر بالله الكتاني.
• الشيخ ياسين الفاداني، وغيرهم.

عقيدته :
وكان الشيخ - رحمه الله - سنيًّا سلفيًّا يَسِير على نهج السَّلَف الصالح، ويقتَفِي آثارَهم، في الصغير والكبير، ذابًّا عن اعتِقاد أهل السنَّة، رادًّا على مَن سوَّلت له نفسه انتقاصها، أو إدخال شيءٍ فيها ليس منها.
 
قال الشيخ صالح اللحيدان فيه: "إنَّه من خيرة العلماء، ومن أهل العقيدة الصافِيَة، والمنهج السلفي السليم، ومن أخلص الناس ولاءً لعقيدة التوحيد، وولاءً لهذه الدولة السعوديَّة، التي قامَتْ على أساس عقيدة التوحيد الخالص".

وقال الشيخ زكريا بن عبدالله بيلا، في ترجمة الشيخ إسماعيل: "ومن حيث عقيدة فضيلته، فقد كانت سلفيَّة، يُصارِح بها الكبير والصغير، ويعتزُّ بها، ومَن لا يعتزُّ بالسلفية؟!".
 
وقال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - عن الشيخ إسماعيل: "هذا إمام سلفي".

 
وقال عنه :
"فضيلة الشيخ إسماعيل الأنصاري أحد العلماء المُعتَبَرِين، وقد أسنَدنا إليه إعدادَ بحوث علميَّة تتولَّى اللجنة الدائمة للبحوث العلميَّة والإفتاء الاستعانة بها في تقديم بحوثها إلى هيئة كِبار العلماء؛ لدراسة مواضيعها لدى الهيئة في دوراتها، وليس لدينا في الرِّئاسة من البحَّاثة مَن هو أفضل منه علمًا ونشاطًا، وقدرةً وسعَة اطِّلاع، وهو بحقٍّ يُعتَبَر من العلماء الأفاضل".
 
وذكَر الشيخ العبدلي شِدَّةَ غيرة الشيخ إسماعيل على الشريعة، وردوده على المبتَدِعة والمُخالِفين، وذكَر قصصًا في ذلك، ثم قال: "الشيخ إسماعيل من الصفوة، لا، بل من صفوة الصفوة"، ودعا له بخير.
وقال الشيخ صالح السدلان: "والشيخ إسماعيل - رحمه الله - صاحب تحقيق، وذو عقيدةٍ سليمة، ومنهج قيِّم".

مذهبه :
تلقَّى الشيخ أيام طلبه العلم المذهبَ المالكي عن شيوخه، وقرَأ عليهم بعضَ كتبه، إلا أنَّه مع ذلك لا يحبُّ التقليد دون دليل.
وقال: "أنا لا ألتَزِم بمذهبٍ معيَّن، بل أقول بما قال به الدليل".

مؤلفاته :
وكان الشيخ - رحمه الله - مُكثِرًا من التآليف والمقالات التي ينشرها في المجلات والصحف، والتعليق والتحقيق للكتب المخطوطة، فمنها :

إباحة التحلِّي بالذهب المحلَّق للنساء، والرد على الألباني في تحريمه، (ط).
• الانتصار لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، (ط).
• بيان موقف المحقِّقين من انحرافات المتصوفة، وهو رد على علوي المالكي، نُشِر في بعض أعداد المنهل عام (1374هـ) بعنوان "الصوفية وتفسير القرآن"، (ط).
• تجريد أحاديث الإسراء والمعراج من تفسير ابن كثير، والتعليق عليها، (ط).
• التحفة الربانية شرح الأربعين النووية، مع الأحاديث التي زادَها ابن رجب، (ط).
• تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة، (ط).
• التعقُّبات على سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني، (مخطوط).
• رسالة في شأن الخضر - عليه السلام، (خ).
• رسالة في نقد الاشتراكية، (ط).
• رسالة في الردِّ على الألباني في انتقاده الشيخ سليمان بن عبدالله بن الإمام محمد بن عبدالوهاب، بقوله: "إنَّه لا يُعتَمد عليه في التخريج"، (ط).
• رسالة في منع إثبات شهر رمضان بالحساب الفلكي، وهو ردٌّ على رسالة الشيخ أحمد شاكر في إباحة ذلك، نشر في عددين من جريدة البلاد، في عام (1375 هـ)، بعنوان "لو غيرك قالها يا أستاذ!"، (ط).
• ردٌّ على الغزالي، (خ).
• ردٌّ على محمد بن علوي المالكي في كتابه "مفاهيم يجب أن تُصَحَّح"، (خ).
• القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل - صلَّى الله عليه وسلَّم - (ط).
• موقفنا من حملة الألباني على ابن حبان، (خ).
• نقد تعليقات الألباني على شرح الطحاوية، (ط).
• كتاب في الرد على مُنكِر السنة النبوية في مجلد، ردَّ به على رشاد خليفة إمام مسجد توسان، (خ).
• حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين (ط) بتقديم سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله.
• جزء في جواز الاستعانة بالمشركين، (خ).
• رد على كتاب ضعيف كتاب التوحيد لصغير الشمري (خ) وغيرها.

تحقيقاته وتعليقاته :
صحَّح الشيخ كتبًا كثيرة وعلَّق عليها، منها
:
• شرح العقيدة الواسطية؛ لهراس (ط).
• تطهير الاعتقاد؛ للصنعاني (ط).
• الرد على الجهمية ويليه كتاب السنة؛ كلاهما للإمام أحمد (ط).
• كتاب الكبائر؛ للشيخ محمد بن عبدالوهاب (ط).
• مجموعة المناسك لابن تيمية وابن القيم والصنعاني (ط).
• فتح المجيد شرح كتاب التوحيد؛ للشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب (ط).
• قرة عيون الموحدين؛ للشيخ عبدالرحمن بن حسن (ط).
• حكم حلق اللحية في الإسلام؛ للشيخ محمد الحامد (ط).
• ثلاثة مسائل في العقيدة، يجب تعلمها على كل مسلم ومسلمة؛ للشيخ محمد بن عبدالوهاب (ط).


في قصة الخلاف بين الشيخ إسماعيل الأنصاري وبين الشيخ الألباني - رحمهما الله - لقد كان الشيخ - رحمه الله - غَيُورًا على العقيدة السلفيَّة والسنَّة، ومن حين وصوله إلى مكة عام (1369هـ) بدأ تعقُّب ما يَراه مُخالِفًا، سواء كان ذلك للعقيدة أو السنَّة أو القول الراجح من أقول الفقهاء... وهكذا.
 
وبدأ نشر رُدودِه تلك في الصحف والمجلات السعودية في ذلك الوقت، وكان من جملةِ مَن تعقَّبهم - رحمه الله - في بعض المسائل العلمية في ذلك الوقت :
• الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر، في عددين.
• الشيخ العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي، صاحب "أضواء البيان".
• الشيخ العلامة المحدث عبدالحق بن عبدالواحد الهاشمي، وهو أحد شيوخه.
• الشيخ محمد حامد الفقي، في عِدَّة مقالات.
• الشيخ عبدالعزيز بن راشد.
• الشيخ العلامة عبدالله الخياط.
• الشيخ علوي بن عباس المالكي، في ثلاثة مقالات بعنوان "الصوفية وتفسير القرآن".
• محمد مصطفى العلوي الشنقيطي.
• محمود الملاح، في ثلاثة مقالات.
• عبدالمنعم النمر.
• الأديب أحمد محمد جمال، في عدة مقالات.
• أبو تراب بن عبدالحق الظاهري اللغوي.
• محمد حسن عواد.
• بنت الشاطئ وغيرهم.

وكان - رحمه الله - يلتَزِم في رُدُوده تلك بالإنصاف والأدب والتجرُّد للحق، وعدم المداراة، حتى أحبَّ ردودَه وحرص عليها كبارُ أهل العلم في ذلك الوقت؛ كمفتي الديار السعودية حينذاك الشيخ العلاَّمة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - ومفتى الديار السعودية السابق الشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وفضيلة الشيخ العلاَّمة صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، وغيرهم كثير.

فصل :
وكان مِن جُملة مَن ردَّ عليهم - رحمه الله - في تلك السنين: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - فقد رأى الشيخ - رحمه الله - كتابه "آداب الزفاف"، ووقف على مخالَفة الشيخ الألباني فيه أهل العلم، بقوله بحرمة تحلِّي النساء بالذهب المحلَّق.
فكتب الشيخ إسماعيل ردًّا عليه تعقبه فيه، وبيَّن خطَأَه في ذلك القول، وأنَّه خالَف أهل العلم في ذلك، وذكَر أقوال أهل العلم في تلك المسألة، وحكايةَ بعضهم الإجماعَ على جواز تحلِّي النساء بالذهب مطلقًا، وغير ذلك.

ولمكانةِ الشيخ الألباني عند الشيخ إسماعيل - رحمهما الله - لم يُبادِر إلى نشره كما فعَل مع غيره، بل أرسَلَه إلى الشيخ الألباني، لعلَّه إن اطَّلَع عليه أن يَرجِع، فلا تكون حاجة لنشره، ويستَدرِك الشيخ الألباني ذلك الخطأ في طبعات كتابه ذلك، إلا أنَّ الشيخ الألباني رفَض ذلك، وأصرَّ على قوله.
فنشر الشيخ إسماعيل - رحمه الله - ردَّه في "مجلة المنهل" في عددين، وأثنى - رحمه الله - في مقدمة ردِّه على الشيخ الألباني، وبيَّن فائدة الكتاب، وحِرْصَ مؤلفه - الألباني - على السنَّة النبويَّة، إلا أنَّه عاب عليه فيه تلك المسألة، وهذا نصُّ كلامه في أوَّل المقال، قال الشيخ إسماعيل الأنصاري - رحمه الله -: "كتب العلاَّمة الجليل المحدِّث ناصر الدين الألباني رسالةً قيِّمة في آداب الزفاف، تحرَّى فيها الإرشاد إلى السنَّة النبويَّة غايةَ التحرِّي".

قد استحسَنَّا ما مرَرْنا عليه من بحوثها، ومع ذلك قد أَشكَل علينا رأي الأستاذ في موضوع تحلية النساء بالذهب؛ لما أنَّه قد سلك فيه مسلكًا لم نقف بعد التتبُّع والاستِقراء التام، على مَن سبَقَه إليه، إلا ما في كتاب "الروضة الندية"؛ للعلامة صديق حسن خان، وما في كتاب "حجة الله البالغة"؛ للدهلوي، أمَّا مَن قبلهما فلم نجد إلا قولين: أحدهما لجمهور السلف الصالح وهو الإباحة، والثاني: قول أبي هريرة - رضِي الله عنْه - وهو المنع المُطلَق، إن صحَّت الرواية عنه.

وفاته :
كان الشيخ - رحمه الله - ضعيفَ البنيَة، تكاثَرت عليه الأمراضُ حتى أقعدَتْه ومنعَتْه الخروجَ، وفي آخِر حياته كان يتردَّد على المستشفيات كثيرًا، واستمرَّ كذلك قرابةَ السنتين، تارَةً تتحسَّن صحَّته فيخرج إلى منزله شهرين أو ثلاثة، وتارَةً يعود إليه، إلى أن توفاه الله والناس في صلاة فجر الجمعة (26/11 ذو القعدة 1417هـ)، وصلي عليه بالجامع الكبير بالرياض، وأمَّ المصلِّين تلميذه فضيلةُ الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربيَّة السعوديَّة حاليًّا، ودُفِن بمقبرة العود بالرياض - رحمه الله رحمة واسعة، وأسكَنَه فسيح جناته.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
منقول بتصرف من ترجمة موسعة بقلم إسماعيل محمود محمد ربابعة.