اتصل بنا فتاوي فرق مخالفة بدع مخالفة صوتيات توحيد الأسماء والصفات توحيد الألوهية توحيد الربوبية أقسام التوحيد تعريف التوحيد كتاب التوحيد كتاب التوحيد















شبهات في التوحيد


من شبهات أصحاب التوسل الممنوع - الشبهة السادسة

مشاهدة المواد المرتبطة

ثانيا : شبهاتهم فيما استدلوا به من السنة ، ومن أقوال وأفعال الصحابة والتابعين .

وهى : إما استشهاد في غير محله ، أو حديث أو أثر ضعيف أو موضوع منها ما يلي :


حديـث استسـقاء عمر بالعباس الذي مر ذكـره في أدلة أهل السنة على مشروعية التوسل بدعاء الصالح الحي ، وهو ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كـان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون) .
وجه استدلالهم : قالوا : ورد في الحديث "
اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا " .
قالوا : المراد بعـم نبينا ، أي: بجاهه ، فهم فهموا أن توسله بالعباس كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه ، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله وقـد أقره الصحابة على ذلك ، فأفاد بزعمهم ما يدعون .
وعللوا : عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس صلى الله عليه وسلم- لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل
يقول أحمد دحلان بعد أن أورد هذا الحديث مستدلا به : ( وإنمـا خـص عمر العباس من دون سائر الصحابة رضي الله عنهم لإظهار شرف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ) .
ومثل ذلك قال محمد الفقي بعد أن أورده مستدلا به .

الجواب : يقال لهم : استدلالكم خاطئ فإن عمر رضي الله عنه والصحابة إنما توسلوا بدعاء العباس ، ويدل على ذلك أمور منها :
1 - أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، وفي هذه الحادثة بالعباس .
ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد وإذا تبين للقارئ - مما يأتي- أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان بدعائه ، فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه ، ومما يؤكد أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم في حياته إنما كان بدعائه صريح رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث بلفظ :
كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقي لهـم فيسـقون ، فـلما كـان في إمـارة عمـر فذكـر الحديث فقولـه : (فيستسقي لهم) صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى ، وهذا هو التوسل بدعائه ، كذلك حديث الأعرابي الذي دخل المسجد والرسول صلى الله عليه وسلم يخطب وشكا له الجدب ونحوهما ، كل ذلك يدل على أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم في حياته إنما كان بدعائه .

2 - مـا ورد في بعـض روايات هذا الحديث الصحيحة أن العباس لما استسقى به عمر دعا . يقول ابن حجر في الفتح : (وقد بين الزبير بن بكـار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك ، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : (
اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة ، وهـذه أيدينا إليك بـالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) .
هذه الرواية تدل على أنهم توسلوا بدعاء العباس لا بذاته ، إذ لو كـان التوسل بذاته أو جاهه لما كان هناك حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر بهذا الدعاء .

3 - لو كان توسلهم بالعباس - بذاته أو جاهه- لما عدلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى العباس ؛ إذ ذاته صلى الله عليه وسلم أفضل وجاهه أعظم من جاه العباس ، لكن لما كان بدعائه والرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكـن أن يدعـو لهـم لوفاته عدلوا إلى حي فاضل ، فاختاروا العباس لفضله رضي الله عنهم

قـال ابن تيمية : (
ودعاء أمـير المؤمنين عمر بن الخطاب في الاستسقاء المشهور بـين المهاجرين والأنصار وقوله : " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا " يدل على أن التوسل المشروع عنهم هو التوسل بدعائه وشفاعته لا السؤال بذاته إذ لو كان هذا مشـروعا لم يعدل عمـر والمهاجـرون والأنصـار عن السـؤال بالرسول إلى السؤال بالعباس ) .

كل ما ذكـرنا يـدل دلالة واضحة على أن توسل الصحابة بالعباس إنما كان بدعائه .

وأما قولهـم : أن عمر رضـي الله عنه ، عدل عن التوسل بالرسـول صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس ، لبيان جـواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل .
فنقول : كلام مردود من وجوه ، منها :
الأول : أنه ليس من المعقول أن الصحابة يقرون عمر على ترك التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم- لو كان ممكنا- إلى التوسل بعمـه ، ولن يقبل العباس أن يتركوا التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم- لو كـان ممكنا- إلى التوسل به إذ في ذلك ترك للسنة المشروعة وعدول عن الأفضل ، أضف إلى ذلك أنهم رضي الله عنهم يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهـم فيها أحـد ، فـلن يؤثروا عليه أحـدا لو كان ممكنا لأي سبب من الأسباب .

الثاني : أن سؤال الله بأضعف السببين إنما يكون في وقت الرخاء ، أما في وقت الشدة فالناس أحرص على أكـبر وسيلة لزوالها ، وعام الرمادة معلوم ما أصاب المسلمين فيه من شدة .

الثالث : لنفرض أن الـذي حمـل عمـر على تـرك التوسـل بالرسـول صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه ما زعموه ، فـما الـذي حمل معاويـة والضحاك بن قيس عندما توسلا بيزيد بن الأسـود الجرشي ، وأيضـا لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى بدليل ما ورد في هذا الحديث من قوله : (
إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ) فإن في هذا إشارة إلى تكرار استسقاء عمر بالعباس كل ما ذكـرت يؤكـد بطلان استدلالهم بهذا الحديث على التوسل بالجاه أو غيره من التوسل الممنوع .


المصدر: التوسل المشروع والممنوع لعواد بن عبدالله المعتق.

 

الكتب المحاضرات الفتاوي
العنوانالمؤلفتحميلالحجم